الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
122
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الجواب / قال علي بن إبراهيم القميّ قال « : هم الذين أقرّوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنكروا أمير المؤمنين عليه السّلام وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أي ينالوا خيرا « 1 » . وقال الشيخ الطوسي : معنى الآية الإخبار من اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ ومعناه يجحدون باللّه ورسله من اليهود والنصارى وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ أي يكذبوا رسل اللّه الذين أرسلهم إلى خلقه وأوحى إليهم ويزعمون أنهم كاذبون على اللّه . وذلك معنى إرادتهم التفريق بين اللّه ورسله وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ومعناه أنهم يقولون نصدق بهذا ونكذب بهذا ، كما فعلت اليهود صدقوا موسى ومن تقدمه من الأنبياء ، وكذبوا عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكما فعلت النصارى صدقت عيسى ومن تقدمه من الأنبياء ، وكذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا « يعني يريد المفرقون بين اللّه ورسله الزاعمون أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض أن يتخذوا بين قولهم : نؤمن ببعض ، ونكفر ببعض سبيلا يعني طريقا إلى الضلالة التي أحدثوها ، والبدعة التي ابتدعوها يدعون جهال الناس إليه ، ثم أخبر عن حالهم فقال : أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا أي هؤلاء الذين أخبر عنهم بأنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ، وتفريقهم بين اللّه ورسله هم الكافرون حقا فاستيقنوا ذلك ولا ترتابوا بدعواهم إنهم يقرون بما زعموا أنهم فيه مقرون من الكتب والرسل ، فإنهم يكذبون في دعواهم هذه ، لأنهم لو كانوا صادقين في ذلك ، لصدقوا جميع رسل اللّه ، لأنه لا يصح أن يكونوا عارفين باللّه ورسوله مع
--> ( 1 ) التبيان : ج 3 ، ص 373 .